محمد بن زكريا الرازي
393
الحاوي في الطب
بحسب الدلائل ، ويظهر في الغب الخالص في الثالث أو في الرابع ما يدل على النضج . « جوامع أغلوقن » : والغب غير الخالصة تبتدىء بنافض شديد مرعد ، والربع والبلغمية لا . الساهر : أسهل في هذه الطبيعة بما يسهل الصفراء ولا تسخن واسق ماء الشعير يوم الراحة ، ويوم الدور ماء الرمان . لي : إن أمكنك أن تسقى ماء الشعير بالبعد عن الدور جاز ، فإن كنت بالقرب من النوبة واحتجت أن تسقى شيئا فذلك . ابن ماسويه في « الحميات » : أصحاب الغب يضجرون من الكلام إذا كلموا ويسهرون ويحسون بغليان ونخس في أكبادهم . وقال : احذر في هذه استعمال الأشياء المسخنة لئلا تحدث ورما . لي : في الكبد فيقتل . قال : ولا تسرف في التبريد فتطفينها بل تعالج بحذر كثير ولين البطن في الابتداء بأشياء لينة وبعد النضج بإهليلج وأفسنتين ، ولا تسهل البطن يوم الدور بل أرحه ذلك اليوم واسقه ماء الشعير مع الأشياء المزة إذا أمكن ، ولا تسق بقرب الدور لأنه يتقيأه العليل ويزيد في رداءة الحمى لكن قبل الدور أو بعده على حسب ما يمكن من الوقت . قال : وإن امتنع العليل من أخذ ماء الشعير فاسقه ماء القرع مع ماء الرمان المز فإن ماء القرع ينوب عن ماء الشعير ، وغذه بالبقول اللينة فإنها تلين البطن وتقمع الصفراء واجعل بين ماء الشعير والدور أقله ساعتان أو ثلاث أو أربع فإن الأجود أن تجيء الحمى والمعدة خالية شديدة الخلاء ، اللهم إلا أن يعرض في ابتداء النوبة غشي فإن كان ذلك فبادر قبل النوبة بقليل أو وقت النوبة قبل الغشي فأعطه لباب خبز بماء الرمان . فإذا حدث في هذه الحمى يرقان فاسق السكنجبين وماء الشعير وشيئا من البقول اللينة وشيئا مما يدر البول وضمد الكبد أبدا بأشياء باردة ، وإن حدث بعد نضج الحمى فإنه بحران فاسقه المدرة للبول ولا تخف وحمه وأطعمه سمكا صخريا وأكحله بماء ورد وخل وبماء الكزبرة فإن لم ينفع فعليك بباب اليرقان فعلاجه هناك . تياذوق : ينفع من الحمى اللهبية طباشير نواة وكافور قيراط يسقى بماء الرمان المز فإنه وللطباشير خاصية في تسكين الحمى فاعتمد عليه فيها وعلى الكافور وأكثر منه في الأقراص الوردية والطباشير . وضمد المعدة والكبد بالبقول والرياحين الباردة . وإن صعد الحر إلى الرأس فضمده ببرز قطونا ودهن ورد وماء ورد واحقن بلعاب بزر قطونا ودهن بنفسج اجعل جل علاجه بهذه . « جوامع أغلوقن » : العلامة الدالة على أن الغب تطول وليست خالصة هو أن النافض يعسر التهابها وتلتهب قليلا ثم تبرد وتطول مدة النافض وإذا التهبت أيضا لم تكن شديدة الحرارة وقلة العطش ولا يتبين في البول في الثالث والرابع نضج لأن الغب الخالصة لا بد أن يكون في الرابع فيها أثر النضج وأن يكون الوجه والبدن غير منخرط .